الغدة الدرقية غدة صغيرة تشبه الفراشة تتكون من فصين وتوجد على جانبي القصبة الهوائية، تتحكم في العديد من وظائف الجسم الهامة، وهي عملية التمثيل الغذائي وضبط درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب، وذلك من خلال الهرمونات التي تفرزها. وقد تصاب الغدة الدرقية بالسرطان وتبدأ خلاياها في الانقسام بصورة غير طبيعية، ويؤدي ذلك إلى ظهور أعراض عديدة نتعرف عليها في المقال التالي، إلى جانب الحديث عن علاج سرطان الغدة الدرقية.
ما أسباب أورام الغدة الدرقية؟
السبب الرئيسي لتحول الخلايا الطبيعية إلى سرطانية غير معلوم، ولكن قد تؤدي بعض العوامل إلى زيادة خطر الإصابة، ومنها:
- التعرض للإشعاع في منطقة الرأس والعنق.
- تضخم الغدة الدرقية.
- التاريخ العائلي للإصابة بأورام الغدة الدرقية.
- انخفاض مستوى عنصر اليود في النظام الغذائي.
- السمنة.
- التغييرات الجينية (الطفرات) التي تسبب أمراض الغدد الصماء.
إقرأ ايضا: نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية
ما العلامات التحذيرية لسرطان الغدة الدرقية؟
قد لا تظهر أعراض سرطان الغدة الدرقية في وقت مبكر من الإصابة، وقد يتم تشخيصها صدفة في أثناء الفحص البدني الروتيني، ولكن مع تقدم الإصابة وزيادة حجم الورم قد تظهر عدة أعراض، منها التالي:
- وجود عقدة تحت الجلد في منطقة الرقبة.
- صعوبة التنفس أو البلع.
- بحة في الصوت تستمر لعدة أسابيع.
- تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة.
فإذا لاحظت عزيزي القارئ الأعراض السابقة فعليك باستشارة دكتور لعلاج الغدة الدرقية للاطمئنان على صحتك وتجنب حدوث مضاعفات.
تعرف على:اعراض ورم الغدة الدرقية
ما أنواع أورام الغدة الدرقية؟
يوجد أربع أنواع من أورام الغدة الدرقية، وهي:
- سرطان الغدة الدرقية الحليمي (Papillary Thyroid Cancer)
وهو النوع الشائع من سرطانات الغدة الدرقية، ويمثل 80٪ من حالات الإصابة، ويستجيب سرطان الغدة الدرقية الحليمي للعلاج بدرجة كبيرة، ويحظى بنسب شفاء مرتفعة.
- سرطان الغدة الدرقية الجريبي (Follicular Thyroid Cancer)
يمثل نحو 15٪ من حالات الإصابة، وهو من السرطانات المنتشرة، وقد يصل إلى العظام والأعضاء الأخرى.
- سرطان الغدة الدرقية النخاعي (Medullary Thyroid Cancer)
يمثل 2٪ من حالات الإصابة، ويظهر لدى الأشخاص ممن لديهم تاريخ عائلي للإصابة باضطرابات الغدد الصماء الأخرى.
- سرطان الغدة الدرقية الكشمي (Anaplastic Thyroid Carcinoma)
يمثل 2٪ من المرضى، ويعد هذا النوع أخطر أنواع أورام الغدة الدرقية، فينمو بسرعة وينتشر إلى الأنسجة المحيطة والأعضاء الأخرى من الجسم.
الاختبارات التشخيصية لسرطان الغدة الدرقية
يطلب الطبيب واحدًا أو أكثر من الفحوصات التالية عند ملاحظة تضخم في الغدة الدرقية أو علامات أخرى تشير إلى الإصابة بسرطان الغدة الدرقية:
- تحاليل الدم: للتحقق من مستوى بعض الهرمونات وللتأكد إذا كانت الغدة الدرقية تعمل بصورة صحيحة أم لا.
- الفحص بالموجات فوق الصوتية: لفحص الغدة الدرقية وقياس حجم العقدة وتحديد طبيعة التضخم، هل هو صلب أم كيس مملوء بالسوائل، ويساعد ذلك الفحص التقرير بشأن أخذ عينة من الغدة.
- العينة: تؤخذ عينة من الغدة الدرقية باستخدام إبرة دقيقة للفحص والتحقق من وجود خلايا سرطانية.
- الأشعة المقطعية: وهو إجراء لأخذ مجموعة من الصور للرقبة من اتجاهات مختلفة، ويساعد حقن صبغة في الوريد أو ابتلاعها خلال هذا الفحص على ظهور الأنسجة بشكل أوضح.
ما علاج سرطان الغدة الدرقية؟
يضع جراح الأورام خطة علاج سرطان الغدة الدرقية بناءًا على حجم الورم ومرحلة الإصابة، ويتضمن علاج اورام الغدة الدرقية ما يلي:
- الجراحة: وهي علاج سرطان الغدة الدرقية الأساسي، وسوف نتحدث عنه بصورة مفصلة في السطور التالية.
- العلاج باليود المشع: ويكون من خلال ابتلاع حبوب أو سائل يحتوي على اليود المشع بتركيز محدد، وتمتصه الغدة الدرقية، ويساعد على تدمير الخلايا السرطانية ويخرج من الجسم بعد عدة أيام عن طريق البول.
- العلاج الإشعاعي: يتم توجيه حزم قوية من الأشعة نحو موضع الورم لقتل الخلايا السرطانية ومنعها من النمو والانتشار.
علاج اورام الغدة الدرقية وكيفية استئصال الغدة الدرقية
جراحة اورام الغدة الدرقية
استئصال الغدة الدرقية هي جراحة حتمية يلجأ إليها الأطباء من أجل علاج سرطان الغدة الدرقية الخبيث، ويتم فيها استئصال الغدة بشكل كلي.
وتتم الجراحة بواسطة المنظار، حيث يُجري الطبيب عدة شقوق صغيرة في العنق لإدخال المنظار والأدوات الجراحية، وبعد الكشف عن الغدة الدرقية يفصلها الطبيب عن الأوعية الدموية المغذية لها ويستئصلها، يتبع ذلك خياطة الشق الجراحي مع وضع أنبوب لتصريف السوائل من الأنسجة.
قد يحتاج المريض تلقي علاج كيميائي بعد استئصال الغدة الدرقية، ويتم تحديد ذلك بناءًا على مدى انتشار الورم، كما يحتاج المريض إلى تناول علاج مكمل يحتوي على هرمون الغدة الدرقية.
للمزيد يمكنك قرأة : دكتور جراحة اورام الجهاز الهضمي
استئصال الغدة الدرقية والحمل
يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى صعوبة حدوث الحمل، لأن نشاطها الزائد قد يسبب عدم انتظام الدورة الشهرية وغزارة دم الحيض.
وفي حال حدوث الحمل لا بد من التوجه إلى الطبيب المختص لتحديد الإجراءات اللازمة والكشف عن المخاطر المحتملة. وفي أغلب الأحوال يفضل الأطباء تأجيل التدخل الجراحي لاستئصال الغدة الدرقية لما بعد الولادة خشية من تأثر صحة الحامل وتأثير التخدير على الجنين.
مع ذلك تستدعي بعض الحالات التدخل الجراحي في أثناء الحمل لاستئصال الغدة الدرقية، وهي تتضمن المريضات اللاتي تعانين وجود ورم كبير في الغدة الدرقية، أو وجود ورم ينمو بسرعة ويؤثر سلبًا على صحتهن. إن الحل الأمثل للتعامل مع تلك المشكلات استشارة كل من طبيب النساء والتوليد وجراح الأورام لاتخاذ القرار الصائب.
هل عملية الغدة الدرقية خطيرة؟
بصفة عامة، عملية استئصال الغدة الدرقية من العمليات الآمنة، لكن قد تنطوي على بعض المخاطر مثل العمليات الجراحية الأخرى، وتتضمن المخاطر المحتملة لهذه العملية الآتي:
- حدوث النزيف.
- انتقال العدوى.
- تعرض الأحبال الصوتية للضرر، وينتج عنها بحة دائمة أو تغير في الصوت.
- انخفاض مستوى “هرمون الكلسيتوتين” الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات الكالسيوم في الدم.
ما نسبة نجاح عملية الغدة الدرقية؟
استئصال الغدة الدرقية جراحة آمنة، ونسب نجاحها مرتفعة تصل إلى نحو 95٪، ولكن يوجد عدة عوامل مؤثرة في نسب نجاح العملية منها سن المريض ومقدار التضخم في الغدة.
نختم مقالنا عن علاج سرطان الغدة الدرقية بتوضيح مجموعة من المعايير التي تساعد على الوصول إلى نسب النجاح العالية، وهي الدرجة العلمية الحاصل عليها الطبيب وعدد سنوات خبرته والسمعة الحسنة للطبيب بين مرضاه، فتلك هي أبرز المعايير الواجب النظر إليها عند البحث افضل دكتور جراحة اورام في مصر.
إذا كان لديكم أي استفسارات تواصلوا معنا في مركز الدكتور محمد عبد الحميد -استشاري جراحة الأورام- عبر الأرقام الموضحة أمامكم.
متى يكفي استئصال فص واحد لعلاج سرطان الغدة الدرقية؟
احيانًا عند علاج سرطان الغدة الدرقية، قد يلجأ الجراح إلى استئصال الفص المصاب فقط من الغدة الدرقية، وترك الفص الآخر سليمًا في حالات محددة ووفق شروط طبية دقيقة، ومنها:
- صغر حجم الورم: عندما يكون الورم صغيرًا جدًا أي أقل من 1 إلى 2 سنتيمتر ومحصورًا بالكامل داخل فص واحد فقط.
- انخفاض خطورة الورم: أن تكون نتائج الفحوصات والأنسجة تؤكد أن الورم من الأنواع المبكرة وغير الشرسة.
- عدم انتشار الخلايا: التأكد التام عبر الأشعة من عدم وجود أي انتشار للخلايا السرطانية إلى الغدد الليمفاوية بالرقبة أو الأنسجة المحيطة.
- سلامة الفص الآخر: أن يكون الفص الثاني للغدة الدرقية خاليًا تمامًا من أي عقد أو تغيرات نسيجية.
- عمر المريض وصحته: تُفضل هذه الجراحة لدى المرضى أصغر سنًا والذين لا يعانون من عوامل خطورة إضافية.
متى يحتاج المريض إلى استئصال الغدد الليمفاوية بالرقبة؟
يقرر الطبيب استئصال الغدد الليمفاوية المجاورة للغدة الدرقية في الرقبة أثناء عملية الاستئصال الأساسية في الحالات الآتية:
- تأكيد انتشار الخلايا: عند ثبوت وجود خلايا سرطانية داخل الغدد الليمفاوية عن طريق السونار أو العينة بالإبرة قبل الجراحة.
- تضخم الغدد الليمفاوية أثناء العملية: إذا لاحظ الجراح تضخمًا أو تغيرًا غير طبيعي في شكل الغدد الليمفاوية أثناء إجراء جراحة الاستئصال.
- ارتفاع خطورة الورم: عندما يكون حجم ورم الغدة الدرقية كبيرًا أو ينتمي إلى أنواع سرطانية يُعرف عنها سرعة الانتشار للغدد المجاورة.
- الإجراء الوقائي: في بعض الحالات المتقدمة، يُجري الجراح استئصالًا وقائيًا للغدد الليمفاوية القريبة لحماية المريض من احتمالية عودة المرض مستقبلًا.
كيف يحدد الطبيب الحاجة إلى اليود المشع بعد استئصال الغدة؟
ليس كل مريض يستأصل الغدة الدرقية يحتاج إلى جرعة اليود المشعة؛ حيث يعتمد الطبيب في خطته العلاجية على تقييم درجة خطورة الحالة بناءً على العوامل التالية:
- نتيجة تحليل الأنسجة (تقرير الباثولوجي): يحدد نوع الورم ومدى شراسته وما إذا كانت هناك خلايا نشطة متبقية.
- حجم الورم وانتشاره: تزداد الحاجة لليود المشع إذا كان حجم الورم كبيرًا، أو اخترق الغلاف الخارجي للغدة، أو وصل إلى الغدد الليمفاوية بالرقبة.
- وجود خلايا متبقية: يُستخدم اليود المشع للقضاء على أي بقايا ميكروسكوبية من خلايا الغدة بعد الجراحة لضمان عدم عودة الورم.
- مستوى ثايروجلوبولين (Thyroglobulin) في الدم: تحليل يُجرى بعد الجراحة؛ حيث يشير ارتفاع مستواه في الدم إلى وجود خلايا درقية نشطة تحتاج إلى التدمير باليود المشع.
ما الفحوصات المطلوبة لمتابعة سرطان الغدة الدرقية بعد العلاج؟
يهدف نظام المتابعة الدورية إلى التأكد من التعافي التام وعدم عودة الخلايا السرطانية، وتتضمن المتابعة الفحوصات التالية:
- تحليل بروتين الثايروجلوبولين (Thyroglobulin): تحليل دم يعمل كدليل حيوى؛ فغيابه أو انخفاضه شديدًا يعني عدم وجود أي خلايا سرطانية نشطة.
- تحليل الأجسام المضادة للثايروجلوبولين: يُجرى مع التحليل السابق للتأكد من دقة النتائج وعدم وجود أي تداخل مناعي.
- تحليل الهرمون المنبه للغدة (TSH): للتأكد من ضبط جرعة علاج البديل الهرموني التي يتناولها المريض يوميًا.
- الموجات الصوتية على الرقبة: يُجرى السونار كل 6 إلى 12 شهرًا لفحص منطقة الاستئصال والتأكد من سلامة الغدد الليمفاوية في الرقبة.
- المسح الذري بالجسم كامل: يُطلب في حالات محددة للتأكد من خلو الجسم تمامًا من أي أنسجة درقية متفرقة.
أسئلة شائعة عن علاج سرطان الغدة الدرقية
هل يصلح اليود المشع لجميع أنواع سرطان الغدة الدرقية؟
لا، فاليود المشع يفيد فقط في الأنواع المتميزة، مثل الحليمي والجريبي، بينما لا تستجيب له الأنواع الأخرى كالسرطان النخاعي.
هل يحتاج المريض إلى تناول هرمون الغدة الدرقية مدى الحياة؟
نعم، بعد الاستئصال الكلي للغدة يحتاج المريض للبديل الهرموني يوميًا للتعويض عن وظيفة الغدة ومنع عودة الورم.
هل تحاليل هرمونات الغدة الطبيعية تستبعد الإصابة بسرطان الغدة الدرقية؟
لا، فغالبية أورام الغدة الدرقية تنمو وتنتشر مع بقاء مستويات هرمونات الغدة (TSH وT4) طبيعية تمامًا في الدم.