ما بعد استئصال الغدة الدرقية

ما بعد استئصال الغدة الدرقية

يُسبب استئصال الغدة الدرقية خللًا في بعض وظائف الجسم الحيوية، ورغم ذلك أحيانًا يكون في استئصالها نجاة المريض وحصوله على فرصة حقيقية لعيش حياة صحية ذات نمط طبيعي.

فما أبرز أسباب استئصال الغدة الدرقية؟ وما التغيّرات التي تُصيب الجسم ما بعد استئصال الغدة الدرقية؟

سرطان الغدة الدرقية من أشهر دواعي الاستئصال الجراحي

يُعدّ سرطان الغدة الدرقية السبب الأشهر -وليس الوحيد- لاستئصالها، فالإبقاء عليها وهي مريضة بالسرطان قرار يُعَرِّض المريض لعدة مخاطر ناتجة من اختلال وظائف الغدة نفسها، ويُهدده بفقدان حياته -لا قدر الله- إذا انتشرت تلك الخلايا الخبيثة في سائر جسمه.

وينبغي أن يخضع المريض لجراحة الاستئصال في توقيت مُبكّر قبل أن تتفاقم أعراض السرطان وتتقدّم مرحلته، وإنّ الأمر الذي يُساعد على تحقيق هذا الهدف هو الاكتشاف المُبكر للأعراض، والتي تشمل:

  • ظهور كتلة محسوسة في مُقدمة الرقبة.
  • تغيّر طبقة الصوت فيصبح أجشًّا أو مبحوحًا.
  • صعوبة البلع والتنفس.
  • تضخُّم الغدد الليمفاوية الموجودة في الرقبة (إذا انتقل الورم الخبيث إليها).

تعرف على: نسبة الشفاء من سرطان الغدة الدرقية

التغيرات الجسدية ما بعد استئصال الغدة الدرقية

تُنظِّم الغدّة الدرقية مُعدّل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم، وتتحكم في عملية إنتاج جزيئات الطاقة من الطعام المُستهلك (عملية التمثيل الغذائي)، عن طريق إفراز مجموعة من الهرمونات في الدم.

ومن الطبيعي أنْ يؤدي استئصال تلك الغدة كاملةً إلى غياب الهرمونات التي كانت تُفرِزها، وهو الأمر الذي يُسبب القصور والخلل في الوظائف الحيوية التي تعتمد على وجود هذه الهرمونات.

ومن بعض التغيّرات الجسدية والفسيولوجية التي تُصيب المرضى بعد الاستئصال الكامل للغدة الدرقية:

  • اضطراب الدورة الشهرية بعد استئصال الغدة الدرقية

تؤثر الهرمونات الدرقية في مُعدل إفراز الهرمونات المسؤولة عن التبويض، بالتالي فإنّ استئصال الغدة الدرقية يُسبب اضطرابات في الدورة الشهرية، فتُصبح أطول أو أقصر مقارنة بما قبل جراحة الاستئصال، وقد تصبح غزيرة أو مصحوبة بآلام شديدة.

  • مشكلات الجهاز الهضمي

يؤدي غياب الهرمونات الدرقية بعد جراحة استئصال الغدّة إلى بطء حركة الأمعاء، ويؤثر سلبًا في كفاءة الهضم.

  • زيادة الوزن

ينخفض مُعدّل حرق السعرات الحرارية بعد استئصال الغدة الدرقية كاملةً، وهو ما يُسبب زيادة وزن المريض.

وللحد من وطأة تلك التغيّرات واستعادة التوازن الهرموني في الجسم، يصف الأطباء للمرضى علاجًا هرمونيًا تعويضيًا يحتوي على بدائل للهرمونات الدرقية.

حالة المرضى النفسية ما بعد استئصال الغدة الدرقية

يؤدي توازن مستويات الهرمونات الدرقية دورًا مؤثرًا في الحفاظ على استقرار الحالة النفسية، ولذلك فإنّ استئصال الغدة الدرقية وعدم وجود الهرمونات التي كانت تُفرزها في الجسم قبل الجراحة، سوف يُسبب الإصابة بالاكتئاب ومعاناة تغيّرات مزاجية حادّة.

فقد أكدت دراسة أجريت بالمملكة العربية السعودية، ونشرها موقع المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية (NCBI)، انتشار الاكتئاب بين المرضى الخاضعين لجراحة استئصال الغدة الدرقية، لا سيما جراحة الاستئصال الكامل.

ولذلك تنصح الجمعية الأمريكية للسرطان المرضى بالاستجابة للدعم النفسي الذي يُقدَم لهم من جانب أفراد أُسَرِهم أو أصدقائهم خلال فترة التعافي ما بعد استئصال الغدة الدرقية، وتوصي باللجوء للاختصاصيين النفسيين عند الحاجة لمعرفة سُبُل التعامل مع التغيرات النفسية التي تعقب الجراحة، والمصاحبة لرحلة التعافي من السرطان.

احتمالات رجوع ورم الغدة الدرقية بعد الاستئصال

إنّ احتمالات رجوع ورم الغدة الدرقية بعد الاستئصال الجزئي موجودة -نقصد الورم الخبيث-، وكذلك بعد الاستئصال الكامل، فقد يعود مرة أخرى ليُصيب عضوًا آخر.

ولكن ستظل تلك الاحتمالات محدودة إذا وضع الجرّاح خطة علاجية مناسبة لنوع سرطان الغدة الدرقية ومرحلته ومدى شراسة خلاياه، وإذا مارس المريض سلوكيات صحية تُجنبه خطر الإصابة بالسرطان، كالإقلاع التام عن التدخين، وممارسة الرياضة.

ما الفرق في التعافي بين استئصال فص واحد واستئصال الغدة الدرقية بالكامل؟

تختلف فترة ونمط التعافي ما بعد استئصال الغدة الدرقية بناءً على حجم الجزء المستأصل جراحيًا:

  • استئصال فص واحد: تكون فترة التعافي أسرع غالبًا، مع انخفاض خطر إجهاد الغدد المجاورة لها، وغالبًا لا يحتاج المريض لتناول هرمون تعويضي إذا كان الفص المتبقي يعمل بكفاءة.
  • الاستئصال الكلي: يحتاج المريض لمتابعة دقيقة لمستويات الكالسيوم في الأيام الأولى، والبدء في تناول بديل هرمون الغدة الدرقية بشكل يومي ومنتظم مدى الحياة.

جدول التعافي بعد استئصال الغدة الدرقية: من اليوم الأول إلى العودة للنشاط

يمر المريض بمراحل تدريجية ومتوقعة للتعافي بعد إجراء جراحة استئصال الغدة الدرقية، وذلك ما سنوضحه في الجدول التالي:

الفترة الزمنية طبيعة التعافي والأعراض المتوقعة النصائح والإرشادات اليومية
اليوم الأول (في المستشفى) صعوبة بسيطة في البلع، وبحة خفيفة في الصوت، مع مراقبة مستوى الكالسيوم. تناول أطعمة لينة وباردة كالزبادي والجيلاتي، واستخدام المسكنات الموصوفة.
الأسبوع الأول (في المنزل) إجهاد عام، مع تورم خفيف وشعور بالشد في منطقة الجرح والرقبة. الراحة التامة، والمشي الخفيف داخل المنزل، وتجنب إرجاع الرأس للخلف بشدة.
الأسبوع الثاني التئام الجرح السطحي، وبداية استعادة الطاقة والصوت الطبيعي تدريجيًا. العودة للأعمال المكتبية الخفيفة والقيادة عند استعادة حركة الرقبة دون ألم.
من الأسبوع الثالث والرابع زوال معظم التورم، وعودة القدرة على ممارسة الحياة اليومية طبيعيًا. استئناف الأنشطة الرياضية والتمارين الرياضية بالتدريج بعد موافقة الطبيب.

أعراض نقص الكالسيوم بعد استئصال الغدة الدرقية ومتى تحتاج إلى تقييم عاجل

قد يُصاحب جراحة الغدة الدرقية خمول مؤقت في الغدد المجاورة المسؤولة عن تنظيم الكالسيوم، وتظهر أعراضه كالآتي:

  • الأعراض البسيطة والمتوقعة: شعور بتنميل أو شكشكة في أطراف الأصابع حول الفم، مع شد عضلي خفيف في اليدين أو القدمين، وتُعالج بأقراص الكالسيوم والفيتامين الموصوفة.
  • أعراض تستدعي التقييم العاجل: تشنج حاد ومؤلم في العضلات، صعوبة أو ضيق في التنفس، أو شعور بالدوار الشديد؛ ويجب التواصل فورًا مع الطبيب لضبط الجرعة.

كيف تتناول ليفوثيروكسين بعد العملية، وما علاقته بالطعام والكالسيوم والحديد؟

يُعد دواء الليفوثيروكسين البديل الهرموني الأساسي للغدة، ولضمان امتصاصه الكامل داخل الجسم يجب اتباع القواعد التالية:

  • موعد التناول: يُؤخذ يوميًا صباحًا على معدة فارغة تمامًا مع كوب ماء كامل، قبل الأكل أو شرب القهوة والشاي بساعة على الأقل.
  • العلاقة بالكالسيوم والحديد: يجب الفصل بين هرمون الغدة ومكملات الكالسيوم أو الحديد بمدى زمني لا يقل عن 4 ساعات؛ لأنها تلتصق بالدواء وتمنع الجسم من الاستفادة منه.

ما التحاليل المطلوبة بعد استئصال الغدة الدرقية، وكيف تُضبط جرعة الهرمون؟

تُطلب التحاليل التالية بشكل دوري لمتابعة حالة المريض:

  • تحليل الهرمون المحفز للدرقية (TSH): لتقييم كفاءة جرعة الهرمون التعويضي.
  • تحليل الثايروكسين الحر (Free T4): لقياس نسبة الهرمون النشط في الدم.
  • تحليل الكالسيوم الحر والكلي بالدم: للتأكد من سلامة عمل الغدد الجار درقية.
  • تحليل الثايروجلوبولين (Thyroglobulin): يُطلب كدليل أورام لمتابعة حالات الاستئصال الناتجة عن أورام سرطانية.

يحدد الطبيب الجرعة الأولية للهرمون حسب وزن المريض ونوع الجراحة، ثم يُجري تحليل (TSH) بعد 6 إلى 8 أسابيع لتعديل الجرعة بزيادتها أو تقليلها حتى تصل النسبة للمستوى المثالي المطلوب.

بحة الصوت وصعوبة البلع بعد العملية: متى تتحسن ومتى تحتاج إلى فحص؟

تُعد بحة الصوت وصعوبة البلع من الأعراض الشائعة والمؤقتة الناتجة عن تهيج الأحبال الصوتية بسبب أنبوب التخدير أو تورم الأنسجة المحيطة بمكان الجراحة.

تتحسن هذه الأعراض تدريجيًا خلال أسبوعين إلى 6 أسابيع مع الراحة وتناول الأطعمة اللينة والدافئة، ولكن إذا استمرت البحة أكثر من شهرين دون تحسن، أو لوحظ ضعف شديد في الصوت مع عدم القدرة على بلع السوائل أو حدوث شرق متكرر أثناء الشرب، فيجب إجراء فحص عاجل بالمنظار للأحبال الصوتية عند طبيب الأنف والأذن والحنجرة.

كيف تختلف المتابعة بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية حسب نوعه؟

تُصمم بروتوكولات المتابعة بعد استئصال سرطان الغدة الدرقية بناءً على الخصائص النسيجية لكل ورم:

  • السرطان الحليمي والمُكيّس: يعتمد على العلاج باليود المشع لإزالة أي بقايا مجهرية، مع متابعة دورية عبر تحليل بروتين الثايروجلوبولين والأشعة التلفزيونية على الرقبة.
  • السرطان النخاعي: لا يستجيب لليود المشع، وتعتمد متابعته على قياس مستويات هرمون الكالسيتونين والـ (CEA) في الدم بانتظام.
  • السرطان غير المتمايز: يتطلب متابعة دقيقة ومكثفة بالاستعانة بالمسح الذري والأشعة المقطعية، مع دمج العلاجات الموجهة أو الإشعاعية المباشرة.

نصائح بعد استئصال الغدة الدرقية

ينصح الجرّاحون باتباع النصائح التالية خلال مرحلة الاستشفاء ما بعد استئصال الغدة الدرقية للحفاظ على سلامتهم:

  • عدم بذل المجهود الشاق أو رفع الأشياء الثقيلة مدة أسبوعين إلى ثلاثة بعد الجراحة.
  • النوم على وسادتين لإبقاء الرأس مرفوعة.
  • تجنب وصول الماء إلى منطقة الرقبة في أثناء الاستحمام، خاصةً خلال الأسبوع الأول بعد الجراحة.
  • العناية بالجرح والحفاظ على نظافته.
  • المشي يوميًا.
  • تجنُب تناول الأطعمة صعبة البلع خلال أولى أيام الاستشفاء لتفادي إجهاد منطقة الرقبة.
  • شرب كميات مناسبة من المياه.

وتؤكد جمعية السرطان الأمريكية (The American cancer society) على أهمية المتابعة الدورية ما بعد استئصال الغدة الدرقية لدى جرّاح الأورام للخضوع للفحوصات الشاملة، والتأكد من عدم عودة أي خلايا خبيثة إلى الجسم.

ولطرح أي أسئلة متعلقة بجراحة استئصال الغدة الدرقية، أو حجز موعد للكشف لدى الدكتور محمد عبد الحميد -استشاري و دكتور جراحة اورام القولون – تواصلوا معنا مباشرةً عبر الأرقام المتاحة في الموقع الإلكتروني.

أسئلة شائعة عن الحياة بعد استئصال الغدة الدرقية

هل يحتاج كل من استأصل الغدة الدرقية إلى اليود المشع؟

لا؛ يُستخدم اليود المشع فقط في بعض حالات أورام الغدة الدرقية للقضاء على أي خلايا متبقية، ولا يُحتاجه في الجراحات الحميدة.

هل زيادة الوزن بعد استئصال الغدة الدرقية أمر حتمي؟

لا؛ يمكن الحفاظ على الوزن الطبيعي بسهولة عند الانضباط في تناول جرعة ليفوثيروكسين المحددة وضبط مستويات الهرمون بالدم.

هل يمكن الحمل بعد استئصال الغدة الدرقية، وما المتابعة المطلوبة؟

نعم؛ يمكن الحمل طبيعيًا جدًا، مع ضرورة تحليل الهرمون (TSH) شهرياً أثناء الحمل لتعديل الجرعة بما يناسب نمو الجنين.

هل تورم الرقبة السريع أو صعوبة التنفس بعد العملية يستدعي الطوارئ؟

نعم فورًا؛ لأنه قد يشير لحدوث نزيف تحت الجرح يضغط على المجرى الهوائي، مما يتطلب تقييمًا عاجلًا في المستشفى.

تواصل معنا

احجز موعدك الآن

نحن هنا للرد على استفساراتكم وحجز مواعيدكم في أقرب وقت.

أرقام الهاتف

+201552540571
+201552484058

البريد الإلكتروني

info@dr-mohamed.com

مواعيد العيادة

السبت - الخميس: 7 م - 9 م