تتفاقم نسب الإصابة بسرطان الرئة، ليكون هو السبب الرئيسي في الوفاة على مستوى العالم، ويتفوّق بذلك على سرطان الثدي والبروستاتا والقولون مجتمعة، لكن هذا الأمر قد تبدل خلال العشرين عامًا الأخيرة إذ زادت نسب النجاة والبقاء على قيد الحياة جرّاء التقدم الطبي، وتطور الأدوية المستخدمة.
سنناقش التقديرات التي توصلت لها الدراسات بشأن نسبة الشفاء من سرطان الرئة، والعوامل المؤثرة فيها فتابع القراءة.
ما الذي يؤثر في نسبة الشفاء من سرطان الرئة؟
توجد العديد من العوامل التي تجعل نسبة الشفاء من سرطان الرئة تختلف من فرد لآخر، منها:
تعرف على:
السن
كلما كان المريض أكبر سنًا ساءت حالته الصحية وجهازه المناعي، ومن ثم انخفضت لديه نسبة الشفاء من سرطان الرئة، وتشير الدراسات إلى أن معدلات البقاء على قيد الحياة خمس سنوات كانت 14.2% لمن هم أقل من 50 عامًا وشُخصّوا بالإصابة بالمرحلة الرابعة من سرطان الرئة، بينما كانت النسبة لمن تزيد أعمارهم عن 65 عامًا أو أكثر نحو 5.6% فقط.
الجنس
وجد أن نسب الإصابة لدى الرجال بسرطان الرئة كانت أعلى من النساء، وأيضًا احتمالات الوفاة جرّاء المرض، ويُعتقد أن هذا قد يعود إلى أسباب جينية.
التدخين
يُعد التدخين أحد أسباب الإصابة بسرطان الرئة، إذ نحو 85% من المصابين مدخنين، لذا فإن الإقلاع عن التدخين هو أولى الخطوات الرئيسية للنجاة بنفسك من الإصابة بهذا المرض اللعين.
رسالة لك: إذا كنت تسأل هل يفيد الإقلاع عن التدخين بعد الإصابة بسرطان الرئة؟ اعلم أنه لم يفت الأوان بعد، إذ وجد أن ترك التدخين قبل بدأ العلاج الكيماوي قد حسّن كثيرًا من نتائج العلاج، وقلل نسب حدوث انتكاس وعودة الإصابة ثانية بعد الشفاء.
الحالة الصحية
وُجد أن نحو 3 من كل 4 مصابين بسرطان الرئة في مراحله المتقدمة، يعانون مرضًا آخر مزمنًا مثل الانسداد الرئوي المزمن أو السكري أو أمراض القلب، وهذا يقلل بصورة كبيرة من نسبة الشفاء من سرطان الرئة.
كيف تتأثر نسبة الشفاء من سرطان الرئة بنوع الورم؟
يوجد نوعان من سرطان الرئة تختلف نسبة الشفاء منهما ومعدلات النجاة، وهما سرطان الرئة ذو الخلايا:
- الكبيرة (NSCLC): ويمثل نحو 80 -85% من الإصابات وينتشر فيه السرطان بصورة بطيئة، ويمتاز بنسب شفاء أعلى.
- الصغيرة (SCLC): ويمثل نحو 10- 15% من الإصابات، ويكون أكثر عدوانية ويتطور بصورة كبيرة، وتمثل نسبة الشفاء منه مقدارًا ضئيلًا.
هل يؤثر موضع السرطان في نسبة الشفاء من سرطان الرئة؟
يُصنّف السرطان تبعًا لموضعه ودرجة انتشاره إلى 3 أنواع، وتختلف نسبة الشفاء من سرطان الرئة في كل نوع منهم، كما يلي:
- النوع الذي تتمركز فيه الخلايا المصابة في منطقة محددة أو فص بعينه في إحدى الرئتين، وتمثل نسبة النجاة منه نحو 65%.
- السرطان الذي بدأ في الانتشار إلى العقد الليمفاوية القريبة، وتقل نسبة النجاة به إلى نحو 37%.
- النوع الذي ينتقل فيه السرطان إلى الرئة الأخرى، أو أعضاء بعيدة مثل الدماغ أو الكبد، وهو أخطر الأنواع، وتنخفض به نسب النجاة إلى نحو 5% فقط.
عملية استئصال سرطان الرئة كأحد الخيارات العلاجية
تُعد الجراحة أحد الخيارات العلاجية الهامة خاصة خلال المراحل الأولية من سرطان الرئة، وفيها يستأصل الطبيب الخلايا السرطانية بأدوات جراحية حديثة.
هل تُعد نسبة نجاح عملية استئصال سرطان الرئة مرتفعة؟
وجد أن معدل النجاة لخمس سنوات بعد الخضوع لعملية استئصال سرطان الرئة كان 71%، وانخفضت هذه النسبة لمن هم فوق سن 75 عامًا لتصل إلى نحو 52%.
يمكنك الآن استشارة الدكتور محمد عبد الحميد –جرّاح الأورام والمناظير-، والذي تقلّد منصب استشاري جراحة الأورام في:
- المعهد القومى للأورام.
- مستشفى شفاء الأورمان بالأقصر.
- مستشفيات كليوباترا (مستشفى الشروق).
ومن المهم أن تعرف أيضًا كم تستغرق عملية استئصال الرئة؟
نسبة الشفاء من سرطان الرئة في المرحلة الأولى
تتراوح نسبة الشفاء من سرطان الرئة في المرحلة الأولى بين 43 إلى 73%، كما تتميز بأنها أقل المراحل خطورة في سرطان الرئة، ولذلك فإن نسبة شفائها عالية، ويتراوح حجم السرطان بها بين صفر إلى 3 سم ويكون غير ممتد للقصبة الهوائية أو الغشاء الجنبي، ويكون السرطان في هذه المرحلة موجود في الرئة فقط ولم ينتشر إلى أي جزء آخر خارجها.
نسبة الشفاء من سرطان الرئة في المرحلة الثانية
تبلغ نسبة الشفاء من سرطان الرئة في المرحلة الثانية بين 25 إلى 46% ويكون سرطان الرئة في هذه المرحلة موجود داخل الرئة فقط، وقد ينتقل إلى بعض الغدد اللمفاوية القريبة منها ويبلغ حجم السرطان فيها تقريباً بين ثلاثة إلى 5 سم مع احتمالية امتداد الكتلة إلى الفص المجاور وقد يؤدي إلى حدوث انسداد بسيط في القصبة الهوائية نتيجة لكتلة الورم.
قد يهمك: الفرق بين سرطان الرئة الحميد والخبيث
نسبة الشفاء من سرطان الرئة في المرحلة الثالثة
تبدأ نسبة النجاة من سرطان الرئة تقل بمجرد وصول المرحلة الثالثة حيث تبلغ نسبة الشفاء بها بين 19 إلى 24% ويتراوح فيها حجم السرطان من 5 إلى 7 سم وتنقسم إلى مرحلتين المرحلة الأولى يمتد فيها السرطان إلى العقد اللمفاوية في نفس جانب الصدر الذي بدأ منه نمو السرطان، والمرحلة الثانية وينتشر فيها السرطان إلى الغدد اللمفاوية في الجانب الآخر من الصدر وإلى الغدد الموجودة فوق عظمة الترقوة.
نسبة الشفاء من سرطان الرئة في المرحلة الرابعة
المرحلة الرابعة من أكثر المراحل خطورة في سرطان الرئة ويحظى بنسبة نجاح قليلة جداً تتراوح من 2 إلى 13% وينقسم فيها سرطان الرئة إلى مرحلتين المرحلة الأولى وينتشر فيها السرطان من الرئة إلى جميع الغدد اللمفاوية الموجودة بين الرئتين، وأما المرحلة الثانية فينتشر فيها للسرطان خارج الرئة المصابة ليصل إلى الرئة الأخرى ويصل أيضاً إلى بعض الأجزاء البعيدة من الجسم مثل الدماغ.
ما الفرق بين الشفاء التام وهدأة سرطان الرئة ومعدل البقاء لخمس سنوات؟
تستخدم المصطلحات الطبية لتوضيح حالة المريض بدقة بعد العلاج من سرطان الرئة، ويوضح الجدول التالي الفروق بينها:
| المصطلح الطبي | المعنى المبسط |
| الشفاء التام | اختفاء جميع علامات السرطان تمامًا وعدم عودته طوال حياة المريض. |
| هدأة المرض | اختفاء الورم أو انكماشه بشكل كبير في الفحوصات، وقد تكون الهدأة كاملة أو جزئية مع استمرار المتابعة. |
| معدل البقاء لخمس سنوات | نسبة إحصائية تشير إلى عدد المرضى الذين يظلون أحياء بعد 5 سنوات من التمهيد للعلاج مقارنة بغير المصابين. |
لماذا تختلف إحصائيات النجاة من سرطان الرئة بين المصادر؟
قد يلاحظ المريض اختلافًا في أرقام ونسب الشفاء بين المجلات الطبية والمواقع الإلكترونية، ويرجع ذلك للأسباب التالية:
- تفاوت المراحل: تعتمد الإحصائيات على مرحلة الورم عند التشخيص؛ فالنسب في المراحل المبكرة أعلى بكثير من المراحل المتقدمة.
- اختلاف أنواع الورم: يختلف سرطان الرئة ذو الخلايا الصغيرة عن النوع غير الصغير في الاستجابة للعلاج ومعدلات الشفاء.
- قدم البيانات: تعتمد بعض المصادر على إحصائيات قديمة لا تعكس التطور الحديث في العلاجات المناعية والموجهة.
- اختلاف الفئات: تؤثر العوامل الشخصية لكل مريض مثل العمر، والصحة العامة، والتاريخ التدخيني على دقة المقارنة.
كيف تساعد التحاليل الجزيئية وفحص PD-L1 في اختيار علاج سرطان الرئة؟
التحاليل الجزيئية هي فحوصات متطورة لأنسجة الورم تُعرف بالبصمة الوراثية للسرطان، وتساعد الطبيب في اختيار العلاج الأكثر فاعلية وأقل تأثيرًا على الخلايا السليمة من خلال نقطتين رئيسيتين:
فحص بروتين PD-L1 (لتحديد العلاج المناعي)
هذا البروتين يمثل قناعًا تستخدمه الخلايا السرطانية للاختباء من جهاز المناعة، فإذا أظهر الفحص نسبة عالية من هذا البروتين، تكون العلاجات المناعية هي الخيار الأفضل لأنها تزيل هذا القناع وتجعل المناعة تهاجم الورم بنفسها.
الفحوصات الجزيئية للطفرات (لتحديد العلاج الموجه)
تبحث عن تغيرات جينية محددة داخل خلايا الورم تعمل كمفاتيح لنموه، فإذا وُجدت هذه الطفرات، يُعطى المريض أدوية موجهة تُغلق هذه المفاتيح وتوقف نمو السرطان مباشرة.
دور طفرات EGFR وتغيرات ALK في تحديد خيارات العلاج الموجّه
تُعد طفرة EGFR وتغير جين ALK من أشهر التغيرات الجينية التي يُبحث عنها في سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وتؤثر في العلاج كالتالي:
طفرة EGFR
تُفرز بروتينًا يحفز الخلايا السرطانية على الانقسام بسرعة، ويمكن علاجها من خلال منح المريض أقراص مثبطات EGFR الموجهة، والتي تؤخذ عن طريق الفم بدلًا من العلاج الكيماوي التقليدي.
تغير جين ALK
يحدث عندما يندمج جين ALK مع جين آخر مشكلًا جينًا غير طبيعي يسرع نمو الورم، ويُعالج بأدوية موجهة متخصصة وهي مثبطات ALK حيث تهاجم هذا التغير بدقة عالية ونسب نجاح مرتفعة.
كيف يقيّم الطبيب استجابة سرطان الرئة للعلاج؟
يعتمد الطبيب على مجموعة من الفحوصات الدورية للتأكد من مدى استفادة المريض من العلاج وتحسن حالته:
- الأشعة المقطعية والمسح الذري (PET-CT): تُجرى كل عدة أشهر لمقارنة حجم الورم قبل العلاج وبعده، ورصد أي تغيرات في الأنسجة.
- الفحص الإكليينكي والأعراض: متابعة تحسن الأعراض التنفسية مثل قلة السعال، اختفاء ألم الصدر، واستعادة الوزن والشهية.
- تحاليل الدم ودلالات الأورام: كعامل مساعد لمتابعة كفاءة وظائف الجسم الحيوية واستجابته العامة للعلاج.
ماذا يعني اختفاء الورم أو انكماشه أو ثبات حجمه في الأشعة؟
اختفاء الورم عبارة عن استجابة كاملة للعلاج وعدم ظهور خلايا سرطانية نشطة بالفحوصات الحالية، أما انكماش الورم هواستجابة جزئية مشجعة تؤكد تقلص حجم السرطان وتراجعه بفضل العلاج، وثبات الحجم يعني استقرار الحالة وتوقف الورم عن النمو، وهو مؤشر إيجابي للسيطرة على المرض.
متى يكون علاج سرطان الرئة بهدف الشفاء، ومتى يستهدف السيطرة على المرض؟
يتحدد الهدف الأساسي من الخطة العلاجية بناءً على مرحلة سرطان الرئة ومدى انتشاره، وفقًا للجدول التالي:
| وجه المقارنة | العلاج بهدف الشفاء التام | العلاج بهدف السيطرة على المرض (التلطيفي) |
| الحالات المستهدفة | المراحل المبكرة (الأولى، الثانية، وبعض حالات الثالثة)؛ عندما يكون الورم محصورًا في الرئة أو العقد القريبة. | المراحل المتقدمة (المرحلة الرابعة)؛ عند انتشار الورم لأعضاء أخرى مثل العظام أو الكبد أو المخ. |
| الخطة العلاجية | الجراحة لاستئصال الورم، يتبعها علاج تكميلي (كيماوي، إشعاعي، أو موجه) لمنع عودته لرفع نسبة الشفاء من سرطان الرئة. | التركيز على استخدام الأدوية المناعية والموجهة والكيماوية لإيقاف نمو الورم والحد من انتشاره. |
| الهدف الرئيسي | القضاء على الورم نهائيًا وتحقيق التعافي الكامل للمريض. | تخفيف الأعراض التنفسية، منع مضاعفات الورم، والحفاظ على جودة حياة المريض. |
كيف تُخطط المتابعة بعد انتهاء علاج سرطان الرئة للكشف عن عودة المرض؟
بعد إتمام العلاج، يضع الطبيب جدول متابعة دقيق لضمان رصد أي نشاط للورم مبكرًا وزيادة فرص التدخل السريع، وتشمل المتابعة:
- الأشعة المقطعية الدورية: إجراء أشعة مقطعية على الصدر والبطن كل 3 إلى 6 أشهر خلال أول عامين، ثم كل 6 إلى 12 شهرًا في السنوات التالية.
- الفحص الطبي الشامل: تقييم الأعراض التنفسية والصحة العامة في كل زيارة للكشف عن أي علامات غير طبيعية مثل السعال المستمر أو ضيق التنفس.
- الفحوصات التخصصية عند الحاجة: إجراء مسح ذري (PET-CT) أو رنين مغناطيسي على المخ إذا ظهرت أعراض جديدة تشير إلى احتمالية نشاط الورم.
- الدعم المستمر لرفع نسبة الشفاء من سرطان الرئة: الانضباط في مواعيد المتابعة والإقلاع التام عن التدخين يُعدان حجر الزاوية؛ لتجنب انتكاسة المرض وتحسين النتائج على المدى الطويل.
الأسئلة الشائعة
هل العلاج الكيماوي يقضي على سرطان الرئة؟
لا يمكن للعلاج الكيماوي القضاء على سرطان الرئة بشكل كامل وإنما يتم استخدامه بشكل أساسي لوقف انتشار الخلايا السرطانية وتقليل نموها وخاصة بعد الإجراءات الجراحية.
ما هي أكثر 3 أنواع سرطانية قابلة للشفاء؟
تعد جميع السرطانات خطيرة عند إهمال علاجها ولكن من أكثر أنواع السرطانات التي يمكن الشفاء منها بسهولة وخاصة عند اكتشافها بشكل مبكر سرطان الخصية والبروستاتا والغدة الدرقية.
كم عدد جلسات الكيماوي لسرطان الرئة؟
يتكون برنامج العلاج الأولي لمريض السرطان من 4 إلى 6 دورات علاجية في معظم الأحيان تستغرق كل دورة فترة تتراوح من 3 إلى 4 أسابيع ويعتمد ذلك على حالة المريض ونوع الأدوية المستخدمة.