في رحلة كفاحك ضد السرطان قد تُحدثك نفسك ببعض التساؤلات عن مدى جدوى العلاج الإشعاعي والكيميائي، فرغم آثارهما الجانبية، قد يصير الطبيب على خضوعك إلى تلك الجلسات فور التعافي من الجراحة.
لذلك انصب اهتمامنا في هذا المقال على ذكر الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي، ذاكرين جدوى كليهما في رحلة علاج السرطان.
لمّ الجراحة غير كافية للقضاء على معظم الأورام؟
في معظم الحالات تكون الجراحة غير كافية للقضاء على الورم تمامًا، وذلك لعدة أسباب أهمها:
- صعوبة استئصال بعض الخلايا السرطانية جراحيًا؛ لوجودها في أماكن لا يتسنى للجراح الوصول إليها، كما هو الحال في بعض أورام المخ.
- وجود خلايا سرطانية غير مرئية للعين المجردة، تكون بمثابة بذور خصبة لعودة نمو الورم من جديد في أماكن أخرى بعد استئصاله.
لذلك في أغلب الحالات لا يكتفي الفريق الطبي لعلاج الأورام بالتدخل الجراحي فقط، بل يرشحون المريض إلى خطة علاج تكميلي تشمل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو كلاهما معًا.
تعرف على: افضل دكتور جراحة اورام في مصر
الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي… هدف واحد وطريقة عمل مختلفة
يهدف كل من العلاج الكيماوي والإشعاعي إلى القضاء على الخلايا السرطانية تمامًا ومنع انتشارها إلى أماكن أخرى داخل أو خارج المنطقة المصابة، ولكن يعمل كلًا منهما بطريقة مختلفة لتحقيق هذا الهدف.
بالنسبة للعلاج الكيميائي فهو يعمل بصورة شاملة بمعنى أنه يُحقن عن طريق الوريد أو يؤخذ بالفم، وبالتالي يصل إلى الدورة الدموية بتركيز معين، ويقضي على الخلايا التي تنمو سريعًا في كافة أنحاء الجسم دون تمييز، وهذا يعني أن الخلايا السليمة التي تنمو سريعًا في الجسم مثل بصيلات الشعر وخلايا الجهاز الهضمي تتعرض للضرر -أيضًا- في رحلة عمل هذه الأدوية، وهو ما يفسر الآثار الجانبية التي تظهر بعد جلسات العلاج الكيميائي.
أما عن العلاج الإشعاعي فتأثيره محدود إلى حد ما، بمعنى أن جهاز الإشعاع يوجه بدرجة معينة إلى المكان المصاب فقط، ويقضي على الخلايا السرطانية الموجودة به عن طريق تعطيل الحمض النووي الخاص بها، وبالتالي يتوقف نموها وتموت.
ورغم محدودية العلاج الإشعاعي قد تتلف بعض الخلايا السليمة المحيطة بالمنطقة الخاضعة للعلاج ، ولذلك يعاني المرضى بعض الآثار الجانبية بعد جلساته.
الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي من حيث الآثار الجانبية
استنادًا لما ذكرنا سابقًا نجد أن الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي والإشعاعي قد تكون متشابهة، فكلاهما يسبب تلف بعض الخلايا السليمة، ولكن قد تكون الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي محدودة قليلًا، وذلك لاختلاف طريقة تطبيقه مقارنة بالعلاج الكيماوي.
وفيما يلي نوضح بمزيد من التفاصيل الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي من حيث الآثار الجانبية.
الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي
قد يعاني المريض بعد جلسات العلاج الكيميائي الأعراض التالية:
- التعب والإرهاق الشديد.
- الغثيان والقيء.
- تساقط الشعر.
- انخفاض تعداد خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية لدى المريض، ما يجعله أكثر عرضة للإرهاق والنزيف والكدمات والعدوى.
الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي
أما عن العلاج الإشعاعي فتنطوي الآثار الجانبية له على ما يلي:
- حدوث تغيرات في جلد المنطقة الخاضعة للعلاج، فيصبح أكثر جفافًا وقد يلتهب وتظهر به بعض الجروح والتقرحات.
- الإرهاق الشديد، وعادة ما يحدث ذلك بعد الخضوع لعدد من جلسات العلاج الإشعاعي.
- تورم المنطقة المصابة.
أيهما أكثر إيلامًا: العلاج الكيميائي أم الإشعاعي؟
عند الحديث عن الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي من حيث الألم، دعونا نوضح أن الألم المرتبط بكلاهما يرجع إلى الآثار الجانبية التي تحدث في أعضاء الجسم بسبب مهاجمة الخلايا السرطانية، ولا علاقة للألم بالطريقة التي يُعطى بها العلاج.
لذلك نجد بعض المرضى يُبدون انزعاجهم الشديد من العلاج الكيميائي أكثر من الإشعاعي، وذلك لأن آثاره الجانبية كثيرة إلى حد ما.
متى يُستخدم العلاج الكيماوي أو الإشعاعي قبل الجراحة وبعدها؟
يختص كل نوع بدور محدد بناءً على طبيعة المرض وما إذا كنا نحتاج علاجًا للجسد كاملًا أم لمنطقة محددة:
| التوقيت | العلاج الكيماوي | العلاج الإشعاعي |
| قبل الجراحة (لتقليص الورم) | يُستخدم إذا كان الورم كبيرًا؛ حيث يسري الدواء في الدم لتقليص حجم الورم ومهاجمة أي خلايا تسربت مبكرًا. | يُركز على نقطة محددة، مثل أورام المستقيم أو المخ؛ لتقليص حواف الورم وتسهيل استئصاله دون إضرار بالأنسجة المجاورة. |
| بعد الجراحة (لحماية المريض) | يُعطى لحماية الجسم كاملًا ولتدمير أي خلايا مجهرية قد تكون انتقلت عبر الدم ولا تظهر بالأشعة. | يُركز فقط على موضع الجراحة والأنسجة المحيطة به، مثل الثدي؛ لتطهير المكان ومحو أي بقايا مجهرية فيه، وهنا يكمن الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي. |
لماذا يجمع الطبيب بين العلاج الكيماوي والإشعاعي في بعض الحالات؟
يُسمى هذا الإجراء العلاج الكيماوي والإشعاعي المتزامن، وقد يحتاج الطبيب إلى اعتماده في الحالات الآتية:
- زيادة الحساسية للأشعة: يعمل العلاج الكيماوي كعامل محسس، حيث يجعل الخلايا السرطانية أكثر ضعفًا واستجابة لضربات الإشعاع الموجهة.
- السيطرة المزدوجة: يهاجم الإشعاع الورم الرئيسي في مكانه بدقة متناهية، بينما يمتص الجسم العلاج الكيماوي ليتنقل عبر مجرى الدم ويمنع انتشار المرض في أي مكان آخر.
ما الفرق بين دورة العلاج الكيماوي وجلسة العلاج الإشعاعي؟
تختلف طريقة إعطاء العلاج والجدول الزمني لكل منهما لتحديد الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي في خطوات الجلسات:
- دورة العلاج الكيماوي: تتكون من يوم لتناول الدواء عن طريق الوريد أو الأقراص يليه أسبوعان أو ثلاثة أسابيع من الراحة، للسماح للجسم وخلايا الدم بالتعافي قبل بدء الدورة التالية.
- جلسة العلاج الإشعاعي: تستغرق دقائق معدودة يوميًا، حيث يستلقي المريض تحت جهاز يوجه الأشعة بدقة لمنطقة الورم دون الحاجة لفترات راحة طويلة بين الجلسات.
كيف تستعد لأول جلسة كيماوي مقارنة بأول جلسة إشعاع؟
يتطلب كل نوع تحضيرًا خاصًا يضمن سلامة المريض وراحة جسده:
- الاستعداد للكيماوي: يشمل إجراء تحاليل دم كاملة خاصة صورة الدم ووظائف الكبد والكلى، تناول وجبة خفيفة قبل الجلسة، وشرب كميات كافية من الماء مع الترتيب لوجود مرافق للعودة للمنزل.
- الاستعداد للإشعاع: يبدأ بجلسة التخطيط أو المحاكاة؛ لوضع علامات دقيقة أو قناع تثبيت على الجسم، مع الالتزام بالتعليمات الخاصة بالمنطقة المستهدفة، مثل الامتناع عن وضع كريمات على الجلد قبل الجلسة.
كيف يقيّم الطبيب نجاح العلاج الكيماوي والإشعاعي؟
يعتمد الطبيب على مجموعة من الفحوصات الدورية لمعرفة مدى استجابة الورم للعلاج سواء كان الكيماوي أو الإشعاعي ومن أبرزها ما يلي:
- الفحص السريري وتقييم الأعراض: ملاحظة اختفاء الأعراض التي كان يشتكي منها المريض، مثل تحسن البلع، أو تحسن ألم معين.
- الأشعة والمسح الذري: إجراء أشعة مقطعية أو مسح ذري؛ لمقارنة حجم الورم ونشاطه الحالي بحجمه ونشاطه قبل بدء العلاج.
- تحاليل دلالات الأورام: قياس نسبة دلالات الأورام في الدم بشكل دوري لمعرفة مدى انخفاضها واقترابها من المعدلات الطبيعية.
هل تختلف احتياطات مخالطة الأسرة بين الإشعاع الخارجي والعلاج بمواد مشعة؟
نعم، تختلف الاحتياطات كليًا حسب نوع التقنية المستخدمة في العلاج الإشعاعي:
- العلاج بالإشعاع الخارجي: لا يجعل المريض مشعًا على الإطلاق؛ فالإشعاع ينتهي فور إيقاف الجهاز، ويمكنه التعامل والمخالطة اليومية مع الأطفال والحوامل بأمان تام.
- العلاج بمواد مشعة (الإشعاع الداخلي أو اليود المشع): مثل الإشعاع الداخلي أو اليود المشع، يظل الجسم يحمل نسبة إشعاع لفترة قصيرة يُحددها الطبيب؛ وتتطلب اتباع احتياطات خاصة لعدة أيام مثل تجنب القرب المباشر من الحوامل والأطفال وغسل الأدوات الشخصية بشكل منفصل.
ما الأعراض أثناء العلاج التي تستدعي التواصل الفوري مع الفريق المعالج؟
توجد بعض العلامات التي تتطلب تقييمًا طبيًا سريعًا ولا يجب الانتظار معها:
- ارتفاع درجة الحرارة (38 درجة مئوية أو أكثر): قد يشير لنقص المناعة وحدوث عدوى تتطلب مضادات حيوية فورية.
- القيء أو الإسهال الشديد والمستمر: الذي يمنع المريض من شرب السوائل ويسبب له الجفاف أو الهبوط.
- نزيف غير عادي أو ظهور كدمات مفاجئة: مثل نزيف الأنف الشديد، أو ظهور دم في البول أو البراز.
- ضيق شديد في التنفس أو ألم حاد في الصدر: يتطلب التوجه للطوارئ فورًا.
استشر طبيبك في الأساليب المتاحة للحد من الآثار الجانبية
لا شك أن ذكرنا لهذه الآثار الجانبية أثار كثير من المخاوف والأحزان في نفسك، ولكن دعنا نطمئنك بشأن أمرين مهمين:
- أولًا، تُعد مرحلة الآثار الجانبية مرحلة مؤقتة تنتهي أعراضها تدريجيًا بمجرد الانتهاء من الجلسات.
- ثانيًا، استُحدثت أساليب وأدوية عديدة من شأنها تهدئة حدة الآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي والكيميائي، فعلى سبيل المثال أُصدرت بعض الأدوية الفعالة في القضاء على الغثيان والقيء وتقوية المناعة بعد العلاج الكيميائي، بينما صُنعت بعض الأجهزة الواقية التي يمكن ارتداؤها على الشعر، لتقليل معدل تساقطه في أثناء جلسات العلاج الكيميائي.
بناءًا على الآثار الجانبية، أيدل ذلك أن العلاج الإشعاعي أفضل من الكيميائي؟
لا يوجد دليل علمي حتى الآن على أفضلية أي من أساليب العلاج التكميلية للسرطان عن الأخرى، ولا يمكننا الحكم على أفضلية العلاج الإشعاعي عن الكيميائي بسبب قلة آثاره الجانبية فقط.
لذلك نجد أن أفضلية العلاج الكيميائي عن الإشعاعي مسألة نسبية تختلف بين مريض وآخر، ويُحددها الطبيب بناءًا على مجموعة من العوامل، أهمها:
- نوع الورم.
- المرحلة التي وصل إليها الورم ودرجة انتشاره.
- عوامل أخرى مرتبطة بالصحة العامة للمريض وتاريخه المرضى.
كما أن في بعض الحالات قد يُفضل الأطباء المزج بين جلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي وذلك لضمان القضاء على أكبر قدر ممكن من الخلايا السرطانية والسيطرة على انتشارها قدر الإمكان.
وفي نهاية حديثنا عن الفرق بين العلاج الكيماوي والاشعاعي، نتمنى لكل محاربي السرطان رحلة علاج ناجحة وانتصار نهائي بلا رجعة على هذا المرض.
يمكنكم معرفة مزيد من التفاصيل عن فترة التعافي من جلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي من خلال استشارة الدكتور محمد عبد الحميد – افضل دكتور جراحة اورام في مصر بالمعهد القومي.
أسئلة شائعة عن العلاج الكيماوي والإشعاعي
هل وصف العلاج الإشعاعي بعد الكيماوي يعني أن الكيماوي فشل؟
لا؛ فدمجهما خطة متكاملة لحماية الجسم كاملًا بالكيماوي ثم تطهير موقع الورم المحدد بالإشعاع، وليس دليلًا على الفشل.
هل قلة الآثار الجانبية تعني أن العلاج غير فعّال؟
لا إطلاقًا؛ وتختلف استجابة أجساد المرضى وتأثرها بالدواء كليًا، وقلة الأعراض ترجع لقوة المناعة واستجابة الجسم الممتازة.
هل يسبب العلاج الإشعاعي تساقط شعر الرأس في جميع الحالات؟
لا؛ فالإشعاع علاج موجه يسقط الشعر فقط في المنطقة الخاضعة للتسليط المباشر كالمخ أو الرأس، ولا يؤثر على شعر الرأس إذا وجه للثدي أو البطن.
هل يمكن الاستمرار في العمل خلال العلاج الكيماوي أو الإشعاعي؟
نعم ممكن؛ ويعتمد ذلك على قدرة المريض وطبيعة عمله المكتبي أو الخفيف، مع تنظيم مواعيد الجلسات وأخذ أوقات راحة كافية.