من النقاط الجوهرية التي يهتم جراحو الأورام باكتشافها قبل رسم خطة علاج أي نوع من أنواع الأورام هي معرفة نوعه، إذ يُعد ذلك معيارًا أساسيًا في تحديد أساليب العلاج المناسبة.
ومن هذا المنطلق خصصنا حديثنا في هذا المقال عن انواع اورام الغشاء البريتوني مشيرين إلى أكثرها خطورة والأساليب التي يعتمد عليها جراحو الأورام في اكتشاف الأنواع وعلاجها.
نبذة مختصرة عن الغشاء البريتوني وأهميته
قبل أن نتطرق إلى الحديث تفصيلًا عن انواع اورام الغشاء البريتوني، دعونا نذكر سريعًا بعض المعلومات عن الغشاء البريتوني ووظيفته.
الغشاء البريتوني هو الغشاء المبطن لتجويف البطن من الداخل، كما يحيط بالحوض والأعضاء الداخلية خاصة الرحم والمستقيم والأمعاء والمثانة.
تكمن وظيفة الغشاء البريتوني في الحفاظ على الأعضاء الداخلية وإفراز بعض السوائل التي تمكنها من الانزلاق بسهولة داخل تجويف البطن.
تعرف على: علاج سرطان المبيض
انواع اورام الغشاء البريتوني حسب المنشأ
تُعد أورام الغشاء البريتوني من الأورام نادرة الحدوث، وعادة تظهر متمثلة في نوعين أساسيين، هما:
-
ورم الغشاء البريتوني الأولي
تنشأ أورام الغشاء البريتوني الأولية من خلايا الغشاء البريتوني نفسه، إذ تنمو هذه الخلايا بصورة غير طبيعية ومتسارعة بسبب حدوث بعض الطفرات الجينية، ما ينتج عنه ظهور أورام من النوع الأولي.
وهو النوع الأكثر شيوعًا لدى النساء وعادة ما تتشابه أعراضه مع أعراض أورام المبايض، وتُتبع لهما نفس الخطة العلاجية على الأغلب.
-
ورم الغشاء البريتوني الثانوي
ينشأ ورم الغشاء البريتوني الثانوي من خلايا أخرى خارج الغشاء البريتوني، ثم ينتشر بالتبعية إلى الغشاء البريتوني مسببًا تكون أورام ثانوية.
عادةً يكون مصدر ورم الغشاء البريتوني الثانوي من الأعضاء التالية:
- المبايض.
- قناة فالوب.
- المعدة.
- المستقيم.
- البنكرياس.
- المثانة
- القولون.
- الزائدة الدودية.
تظهر انواع اورام الغشاء البريتوني الثانوية بنسبة متساوية بين النساء والرجال، وهي أكثر شيوعًا مقارنة بأورام الغشاء البريتوني الأولية، وعادة تكون الأكثر خطورة؛ وذلك لأنها تتسم بسرعة النمو والانتشار وبالتالي تؤثر بقوة في الغشاء البريتوني ويصعب السيطرة عليها.
وبحسب تقديرات جراحي الأورام، فإن ما يقارب من 15-20% من الأشخاص المصابين بأعراض سرطان المستقيم والقولون معرضون للإصابة بأورام الغشاء البريتوني الثانوية، بينما تنخفض النسبة إلى 10% فقط عند الحديث عن مرضى سرطان المعدة.
لذلك يوصي الأطباء بنظام متابعة دورية خاصة لهولاء المرضى، وغيرهم ممن يتعرضون إلى عوامل خطر عدة تزيد من فرص إصابتهم بأورام الغشاء البريتوني.
أنواع أورام الغشاء البريتوني حسب طبيعة الخلايا
الغشاء البريتوني هو البطانة الداخلية التي تغلف البطن وتغطي الأعضاء المعتادة كالمعدة والأمعاء، وتتنوع الأورام التي تصيبه حسب نوع الخلايا التي نشأت منها:
- أورام أولية: تبدأ وتتكون من خلايا الغشاء البريتوني نفسه.
- أورام ثانوية: تبدأ في عضو آخر بالبطن مثل القولون أو المعدة، ثم تنتقل خلاياها للغشاء البريتوني.
السرطان المصلي البريتوني الأولي وعلاقته بأورام المبيض وقناة فالوب
ينشأ هذا الورم من الخلايا المبطنة لجدار البطن، ويتشابه بشكل كبير مع سرطان المبيض وقناة فالوب لأنها تتكون جينيًا من نفس الأنسجة الخلوية، وتصيب غالبًا النساء، ويتم معاملتها بنفس الخطة العلاجية والدوائية.
ورم المتوسطة البريتوني «الميزوثليوما»: ما الذي يميّزه؟
ورم نادر ينشأ في طبقة الخلايا المتوسطة للغشاء، وأهم ما يميّزه هو ارتباطه القوي بالتاريخ المهني أو التعرض السابق لمادة الأسبيستوس (الألياف الصخرية)، ويؤدي لتراكم السوائل وانتفاخ البطن.
الورم المخاطي الصفاقي الكاذب وعلاقته بأورام الزائدة الدودية
يبدأ هذا الورم في الغالب من ورم حميد أو خبيث بالزائدة الدودية، حيث ينفجر الورم ويفرز مادة مخاطية جيلاتينية تنتشر في تجويف البطن والغشاء البريتوني وتضغط على الأعضاء المجاورة.
كيف يحدد تقرير العينة منشأ الورم البريتوني ودرجته؟
يعتمد تقرير فحص العينة تحت المجهر على تحديد خصائص الورم بدقة من خلال ما يلي :
- تحديد نوع الخلايا: يحدد فحص الصبغات المناعية ما إذا كانت الخلايا أصلية في الغشاء البريتوني أم أنها خلايا ثانوية انتقلت من عضو آخر (كالقولون أو المعدة.
- تحديد درجة الورم: تقيس مدى سرعة انقسام الخلايا، فالدرجة المنخفضة تشير إلى خلايا بطيئة النمو، بينما تشير الدرجة العالية إلى خلايا أكثر شراسة وتتطلب علاجًا مكثفًا.
ما مؤشر انتشار السرطان البريتوني PCI، وكيف يساعد في تقييم إمكانية الجراحة؟
مؤشر PCI هو نظام قياس طبي يُستخدم لتقييم حجم انتشار الأورام داخل تجويف البطن بدقة حيث يُقسم الجراح تجويف البطن إلى 13 منطقة، ويمنح كل منطقة درجة من 0 إلى 3 بناءً على حجم الورم فيها، لتكون النتيجة الإجمالية للمؤشر من (0 إلى 39).
يساعد هذا الرقم الطبيب في تحديد ما إذا كان من الممكن استئصال الأورام جراحيًا بالكامل مع العلاج الكيماوي المسخن (HIPEC)، أم أن الانتشار واسع بدرجة تتطلب البدء بالعلاج الكيماوي والدوائي أولًا.
من المرشح لجراحة استئصال الأورام مع العلاج الكيميائي المسخن HIPEC؟
تُعد تقنية HIPEC خيارًا متقدمًا لبعض الحالات التي تعاني من أورام الغشاء البريتوني، ويُحدد الطبيب مدى ملاءمتها للمريض بناءً على عدة شروط:
- مؤشر انتشار مناسب (PCI): أن يكون الورم محصورًا في تجويف البطن وضمن حد يسمح بالاستئصال الجراحي الكامل.
- الاستجابة للعلاج الدوائي: ألا تكون هناك أورام خبيثة منتشرة خارج تجويف البطن مثل الرئة أو العظام.
- الحالة الصحية العامة: أن يتحمل المريض الجراحة التكميلية، مع كفاءة جيدة للقلب والكليتين والجهاز التنفسي.
- نوع الخلية: استجابة بعض أنواع أورام الغشاء البريتوني المرتفعة للعلاج الحراري المباشر مقارنة بأخرى.
لماذا لا يكفي وصف الورم بأنه أولي أو ثانوي للحكم على خطورته؟
تحديد مصدر الورم هو خطوة أولى فقط، ولا يكفي وحده لتحديد نسبة الشفاء أو مدى شدة المرض للأسباب التالية:
- السلوك البيولوجي: قد يكون الورم أوليًا ولكنه من درجة عالية وسريع في النمو، بينما قد يكون الورم الثانوي من نوع بطيء النمو ومستجيب للعلاج بكفاءة.
- مؤشر الانتشار: مدى استجابة الورم للعلاجات وحجم انتشار الأنسجة في البطن يُعدان أكثر تأثيرًا في تحديد الخطة العلاجية من مجرد معرفة نوع الخلايا.
- الفحوصات الجينية والمستقبلات: الاستجابة للعلاجات الموجهة أو المناعية تعتمد بشكل أساسي على الطفرات الجينية للخلية السرطانية نفسها.
من هم أكثر عرضة للإصابة بأورام الغشاء البريتوني؟
تصيب انواع اورام الغشاء البريتوني الأولية والثانوية فئات معينة من المرضى، خاصة من يتعرضون لعوامل الخطر التالية:
- التقدم في العمر.
- السمنة المفرطة وطول القامة.
- التاريخ الوراثي بأورام الغشاء البريتوني.
- الإصابة باعراض اورام المعدة أو المستقيم أو القولون أو المبايض.
- مصابو بطانة الرحم المهاجرة.
- التداوي بالعلاج الهرموني بعد انقطاع الدورة الشهرية.
تسهم العوامل السابقة في إصابة هذه الفئات بأورام الغشاء البريتوني المختلفة وظهور أعراضها بصورة أسرع من غيرهم.
هل تختلف الأعراض الناتجة عن انواع اورام الغشاء البريتوني المختلفة؟
عادة لا تختلف الأعراض الناتجة عن انواع اورام الغشاء البريتوني المختلفة، وتظهر متمثلة فيما يلي:
- آلام شديدة في البطن.
- الانتفاخ والاستسقاء.
- فقدان الشهية المفاجئ.
- فقدان الوزن المفاجئ.
- الغثيان والرغبة في القيء.
- التعب والإجهاد العام.
ومع تقدم مراحل الورم قد تظهر أعراض أكثر شراسة لدى بعض المرضى، منها:
- ضيق التنفس بسبب تراكم السوائل في البطن.
- عدم القدرة على تناول الطعام.
- انسداد كلي في الأمعاء والمثانة يظهر في عدم قدرة المريض على التبول أو التبرز.
- القيء المستمر.
إذا نظرنا كأشخاص عاديين إلى هذه الأعراض نجد أنها واضحة ويمكن الاستدلال منها على الإصابة بأورام الغشاء البريتوني بسهولة، ولكن جراحي الأورام يتبعون وجهة نظر أخرى، فهم لا يعتمدون على الأعراض إطلاقًا لتشخيص المرض وذلك لسببين أساسيين، هما:
- معظم المرضى يعانون من أورام الغشاء البريتوني دون أعراض واضحة.
- تشابه أعراض أورام الغشاء البريتوني مع أمراض أخرى، مثل سرطان المبيض لدى السيدات وغيرها.
وهو ما يدفعهم لاتباع خطة تشخيصية أخرى لأورام الغشاء البريتوني.
ثلاث محاور أساسية لتشخيص أورام الغشاء البريتوني بدقة
يعتمد افضل دكتور جراحة أورام الجهاز الهضمي على ثلاث أساليب أساسية لتشخيص انواع اورام الغشاء البريتوني المختلفة، لعل أبرزها:
الأشعة المقطعية بالصبغة على البطن والحوض
تستعرض هذه الأشعة صورة حية ودقيقة للغشاء البريتوني في منطقة البطن والحوض، وتُظهر بدقة أي نمو غير طبيعي لخلاياه.
تحاليل دلالات الأورام
ظهور تحاليل دلالات الأورام بأرقام معينة يدل على نمو ورم ما في جزء من الجسم، ولكن لا يمكن الاعتماد عليها وحدها في الاستدلال على أورام الغشاء البريتونى.
أخذ عينة من الغشاء البريتوني وفحصها معمليًا
تنظير البطن وأخذ عينة من الغشاء البريتوني لفحصها معمليًا من أدق الأساليب التي تُشخص أورام الغشاء البريتوني، ويُستدل منها على نوع ومرحلة الورم.
بالانتهاء من هذه الخطوات، يضع الفريق المتخصص في علاج الأورام خطة علاجية مناسبة لحالة كل مريض.
سيناريوهات علاج أورام الغشاء البريتوني
تختلف سيناريوهات علاج انواع اورام الغشاء البريتوني الأولية عن الثانوية، فالبنسبة لعلاج أورام الغشاء البريتوني فعادة يلجأ الأطباء إلى خيارين أساسيين، هما:
التدخل الجراحي مع التسخين الحراري
قد يلجأ الأطباء في معظم الحالات إلى التدخل الجراحي لاستئصال الغشاء البريتوني كاملًا؛ وذلك للقضاء على الخلايا السرطانية.
ويتبع هذه الخطوة التسخين الحراري بواسطة العلاج الكيميائي، إذ يملأ الطبيب تجويف البطن بالعلاج الكيميائي المُسخن لتدمير جميع الخلايا السرطانية غير المرئية.
العلاج الكيميائي يتبعه التدخل الجراحي
في حالات أخرى قد يضطر الطبيب إخضاع المريض إلى عدد من جلسات العلاج الكيميائي للسيطرة على نمو الورم وتقليص حجمه قبل التدخل الجراحي لاستئصاله.
أما عن علاج أورام الغشاء البريتوني الثانوية، فيمكنكم معرفة مزيد من التفاصيل عنه من خلال استشارة الدكتور محمد عبد الحميد افضل دكتور جراحة اورام في مصر بالمعهد القومي للأورام.
أضرار استئصال الغشاء البريتوني
يعد استئصال الغشاء البريتوني من الإجراءات الجراحية الكبرى التي تستخدم في حالات معينة مثل انتشار الأورام داخل البطن، ورغم أهميته العلاجية إلا أنه قد يرتبط بعدد من الأضرار والمضاعفات مثل:
- زيادة خطر العدوى بعد العملية نتيجة التدخل الجراحي الواسع.
- احتمالية حدوث نزيف أثناء أو بعد الجراحة.
- اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل بطء حركة الأمعاء أو انسدادها.
- فقدان السوائل والبروتينات بسبب إزالة الغشاء المسؤول عن توازنها.
- تكوّن التصاقات داخل البطن قد تسبب آلامًا مزمنة أو مشاكل مستقبلية.
- الحاجة لفترة نقاهة طويلة مع متابعة طبية دقيقة لتجنب المضاعفات.
أسباب سرطان الغشاء البريتوني
يعد سرطان الغشاء البريتوني من الحالات النادرة نسبيًا، وقد ينشأ من الغشاء نفسه، أو يكون ثانويًا نتيجة انتشار السرطان من أعضاء أخرى داخل البطن، وتتنوع أسبابه وعوامل الخطورة المرتبطة به، مما يجعل التشخيص يعتمد على فهم هذه العوامل بشكل دقيق، وتتمثل في:
- العوامل الوراثية والطفرات الجينية التي قد تزيد من احتمالية الإصابة.
- تشابه بين خلايا الغشاء البريتوني وخلايا بطانة المبيض، مما يربطه ببعض الحالات التي تعاني من اعراض سرطان المبيض.
- انتشار السرطان من أعضاء أخرى مثل القولون أو المعدة أو المبيض .
- التعرض لمواد مسرطنة قد يرفع خطر الإصابة.
- وجود التهابات مزمنة داخل البطن قد يساهم في حدوث تغيرات خلوية.
الغشاء البريتوني والقولون
يرتبط الغشاء البريتوني بالقولون ارتباطًا وثيقًا، حيث يغطي أجزاءً منه ويساعد في تثبيته داخل البطن، كما يقلل الاحتكاك أثناء حركة الأمعاء ويسهل عملية الهضم، وفي بعض الحالات المرضية مثل سرطان الشرج، قد تنتشر الخلايا السرطانية إلى الغشاء البريتوني مسببة مضاعفات خطيرة، وكذلك قد تؤثر التهابات الغشاء البريتوني على وظيفة القولون وتسبب ألمًا أو اضطرابات في الإخراج، كما أن جراحات القولون قد تؤدي إلى تكون التصاقات تؤثر على كفاءة الأمعاء لاحقًا.
للحجز والاستفسار يمكنكم التواصل معنا من خلال الأرقام الموضحة في موقعنا الإلكتروني.
أسئلة شائعة عن أنواع أورام الغشاء البريتوني
هل كل سماكة في الغشاء البريتوني تعني وجود ورم خبيث؟
لا؛ فقد تنتج السماكة عن التهابات غير سرطانية كالتدرّن أو ما يعرف بالسل البريتوني أو التهابات الأغشية وتجمعات السوائل المزمنة.
هل استسقاء البطن وحده دليل على سرطان الغشاء البريتوني؟
لا؛ فالاستسقاء له أسباب عديدة شائعة مثل قصور وظائف الكبد أو القلب ولا يعني حتمية وجود أورام خبيثة.
هل يمكن الإصابة بسرطان بريتوني أولي بعد استئصال المبيضين؟
نعم؛ لأن خلايا الغشاء البريتوني تشبه خلايا المبيض نسيجيًا وتستطيع تكوين أورام مستقلة بنفسها حتى بعد استئصالهما.
هل يناسب العلاج الكيميائي المسخن جميع أنواع الأورام البريتونية؟
لا؛ فهو يتطلب استئصالًا كاملًا للورم أولًا ولا يفيد الحالات المنتشرة خارج البطن أو ذات مؤشر الانتشار المرتفع.